الشيخ عباس القمي
430
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وجدها « 1 » . قال السيد « ره » : وروي عن الصادق عليه السلام أنه قال : أن زين العابدين عليه السلام بكى على أبيه أربعين سنة صائما نهاره قائما ليله ، فإذا حضر الافطار جاءه غلامه بطعامه وشرابه فيضعه بين يديه ويقول : كل يا مولاي . فيقول : قتل ابن رسول اللّه جائعا قتل ابن رسول اللّه عطشانا . فلا يزال يكرر ذلك ويبكي حتى يبل طعامه من دموعه ثم يمزج شرابه بدموعه ، فلم يزل كذلك حتى لحق باللّه عز وجل . وحدث مولى له عليه السلام أنه برز يوما إلى الصحراء . قال : فتبعته فوجدته قد سجد على حجارة خشنة وأنا أسمع شهيقه وبكاؤه وأحصيت عليه ألف مرة « لا إله إلا اللّه حقا حقا ، لا إله إلا اللّه تعبدا ورقا ، لا إله إلا اللّه إيمانا وصدقا » . ثم رفع رأسه من السجود وان لحيته ووجهه قد غمرا بالماء من دموع عينيه فقلت : يا سيدي أما آن لحزنك أن ينقضي ولبكائك أن يقل ؟ فقال لي : ويحك ان يعقوب بن إسحاق ابن إبراهيم عليهم السلام كان نبيا ابن نبي كان له اثني عشر ابنا فغيب اللّه سبحانه واحدا منهم فشاب رأسه من الحزن واحدودب ظهره من الغم وذهب بصره من البكاء وابنه حي في دار الدنيا ، وأنا فقدت أبي وأخي وسبعة عشر من أهل بيتي صرعى مقتولين ، فكيف ينقضي حزني ويقل بكائي « 2 » . وروى الشيخ أبو جعفر الطوسي عطر اللّه مرقده بسنده عن خالد بن سدير قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على أمه أو على أخيه أو على قريب له . فقال : لا بأس ، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون عليهما السلام ؛ ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأته ، وتشق المرأة على زوجها - إلى أن قال عليه السلام : ولقد شققت الجيوب ولطمن الخدود الفاطميات على الحسين بن علي عليهما السلام ، وعلى مثله تلطم الخدود وتشق الجيوب « 3 » . وعن دعائم الإسلام عن جعفر بن محمد عليهما السلام قال : أنه نيح على
--> ( 1 ) منتخب الطريحي : 358 . ( 2 ) اللهوف : 188 - 190 . ( 3 ) وسائل الشيعة 15 / 583 ، نقلا عن التهذيب للشيخ الطوسي .